محمد بن جرير الطبري

46

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

وقوله : إنه هو السميع العليم يعني بذلك : إن الله الذي تتوكل عليه سميع لما تقول أنت ، ومن تسالمه وتتاركه الحرب من أعداء الله وأعدائك عند عقد السلم بينك وبينه ، ويشرط كل فريق منكم على صاحبه من الشروط ، والعليم بما يضمره كل فريق منكم للفريق الآخر من الوفاء بما عاقده عليه ، ومن المضمر ذلك منكم في قلبه والمنطوي على خلافه لصاحبه . القول في تأويل قوله تعالى : * ( وإن يريدوا أن يخدعوك فإن حسبك الله هو الذي أيدك بنصره وبالمؤمنين ) * . يقول تعالى ذكره : وإن يرد يا محمد هؤلاء الذين أمرتك بأن تنبذ إليهم على سواء ، إن خفت منهم خيانة ، وبمسالمتهم إن جنحوا للسلم خداعك والمكر بك فإن حسبك الله يقول : فإن الله كافيكهم وكافيك خداعهم إياك ، لأنه متكفل بإظهار دينك على الأديان ومتضمن أن يجعل كلمته العليا وكلمة أعدائه السفلى . هو الذي أيدك بنصره يقول : الله الذي قواك بنصره إياك على أعدائه ، وبالمؤمنين يعني بالأنصار . وبنحو ما قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 12618 - حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد : وإن يريدوا أن يخدعوك قال : قريظة . 12619 - حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق : وإن يريدوا أن يخدعوك فإن حسبك الله هو من وراء ذلك . 12620 - حدثني محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن المفضل ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي : هو الذي أيدك بنصره قال : بالأنصار . القول في تأويل قوله تعالى : * ( وألف بين قلوبهم لو أنفقت ما في الأرض جميعا ما ألفت بين قلوبهم ولكن الله ألف بينهم إنه عزيز حكيم ) * . يريد جل ثناؤه بقوله : وألف بين قلوبهم وجمع بين قلوب المؤمنين من الأوس والخزرج بعد التفرق والتشتت على دينه الحق ، فصيرهم به جميعا بعد أن كانوا أشتاتا ، وإخوانا بعد أن كانوا أعداء .